يوسف الحاج أحمد

578

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المائدة : 3 ] . وقال تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ البقرة : 173 ] . تدل هذه الآيات الكريمة على أن المشرّع الحكيم قد استثنى حالات الضّرورة من التّحريم وأطلقها من غير قيد ولا شرط ولا صفة ، فاقتضى وجود الإباحة بوجود الضرورة . سواء كان ذلك للتغذّي في حالة المخمصة أو للتّداوي في حالة المرض . ويعرّف علماؤنا الضرورة بأنّها الحالة المحدقة بالإنسان في ظروف سيئة تحمله على ارتكاب المحرم من أجل المحافظة على نفسه من الهلاك أو لدفع أذى لا يتحمله ، إمّا يقينا أو ظنا . وعلى هذا فإنّ المريض إذا خاف على نفسه ، أو الطبيب المسلم على مريضه ، من الهلاك أو تلف عضو ، أو بلغ به من الألم حدّا لا يحتمل ، ولم يجد دواء مباحا ينقذه من علته ، جاز له أن يستعمل ، أو أن يصف الدواء المحرّم إذا غلب على ظنّ الطبيب الحاذق فائدته . ولقد اتفق أئمّة المذهب الحنفي والشّافعي على إباحة التداوي بالمحرمات عند الضرورة ، عدا المسكرات ، وتلكم الأدلة : * لقد أجاز اللّه سبحانه وتعالى للمحرم بالحج أن يحلق رأسه إذا اضطر إلى ذلك لأذى في رأسه مع أن الحلق من محرمات الإحرام . قال تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ . . [ البقرة : 196 ] . * رخّص النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لصحابيين جليلين في لبس الحرير وهو محرم على الرّجال لحكة كانت بهما . عن أنس بن مالك : رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد الرّحمن بن عوف والزّبير بن العوام في لبس الحرير لحكّة كانت بهما » . [ رواه البخاري ومسلم ] . * رخّص النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في استعمال الذّهب في التداوي حالة الضرورة كستر عيب أو إزالة تشوه . عن عرفجة بن أسعد قال : أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهليّة فاتّخذت أنفا من